الحاج حسين الشاكري

260

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

احتجاجات الإمام ( عليه السلام ) ومناظراته : ومن براهين سعة علمه ( عليه السلام ) مناظراته العلمية مع كبار العلماء خاصة في موسم الحج ، والذي حفظه لنا التاريخ هو بضع مناظرات جرت بينه ( عليه السلام ) وبين يحيى بن أكثم قاضي القضاة الفاسق ، الأفضل تترك هذه الكلمة ومع ذلك فقد ولي القضاء على بغداد وسامراء والبصرة سنين عديدة أيام المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل رغم علم هؤلاء بحاله . والظاهر أن تقديم يحيى لمناظرة الإمام الجواد ( عليه السلام ) كان مقصوداً ، ويراد منه عدة غايات كان يضمرها حكام بني العباس الذين كانوا على شاكلة قضاتهم . وعلى رغم معلومية حال ابن أكثم ، تم تعيينه في هذا المنصب الخطير . ولِمَ لا وقد شهد التاريخ لهؤلاء الحكام بأن قصورهم كانت مرتعاً لكل رذيلة وموبقة دنيئة . وعلى كلّ حال ، فالحديث عمّا في قصور بني أمية وبني العباس من فضائح لا طائل منه هاهنا . فليس بعيد عن القارئ اللبيب تكوين صورة متّضحة المعالم عن ممارسات الأمراء والوزراء وحاشية البلاط فضلاً عن خلفائهم ، فهي مبثوثة في طيات كتب التاريخ والأدب والسير والمستطرفات . وكتاب الأغاني وغيره في متناول الجميع ، ففيها ما استطاعوا تدوينه ، وما خفي أعظم . وأما ما كان من مناظرات الإمام الجواد ( عليه السلام ) مع يحيى بن أكثم ، فإن المأمون العباسي كان يجمع بينهما بين آونة وأخرى للمناظرة ، وإنه ليعلم أن ابن أكثم ليس إلاّ خردلة أمام عظمة علم الإمام ؛ لكنه كان يكابر ، ويتمنى أن تصدر من الإمام هفوة أو زلة ليتخذها ذريعة في تحقيق مآربه الدنيئة . وجمعهما مرة فقال المأمون ليحيى بن أكثم : اطرح على أبي جعفر محمّد بن